الشيخ محمد اليعقوبي
110
فقه الخلاف
ثم إنه توجد في كلامه ( دام ظله الشريف ) فقرات تستحق الوقوف عندها ، منها : قوله ( دام ظله ) : ( ( فوضع الزكاة كان . . ) ) فيه إشارة إلى صحيحة الفضلاء عن أبي جعفر وأبي عبد الله ( عليهما السلام ) قالا : ( فرض الله عز وجل الزكاة مع الصلاة في الأموال وسنها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في تسعة أشياء وعفى ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عما سواهن : في الذهب والفضة والإبل والبقر والغنم والحنطة والشعير والتمر والزبيب وعفى عما سوى ذلك ) . « 1 » وغاية ما يدل عليه إمكان وجوب الزكاة في غير التسعة ولا يثبت موضوع الوجوب إلا بدليل من المشرع الأقدس . قوله : ( ( فتعيين ما فيه الزكاة محوّل إلى حاكم الإسلام . . ) ) مبني على نظريته الواسعة في ولاية الفقيه وقد ناقشناه عرضاً في مناسبة سابقة . قوله ( دام ظله ) : ( ( وتخصيص الزكاة بالتسعة في هذه الأعصار مخالف لروح الزكاة وحكمة تشريعها ) ) دليل ظني كالاستحسان والمصالح المرسلة فلا يمكن الاعتماد عليه إلا أن يدلّ دليل على الوجوب في مورد معين . قوله ( دام ظله ) : ( ( فالفقراء والحاجات والخلات . . ) ) يجاب بأكثر من وجه : 1 - إن صحيحة زرارة ومحمد بن مسلم صريحة في كون الخلل في التنفيذ وعدم امتثال المكلفين وليس في التشريع حتى يحتاج إلى توسيع وتعميم إلا بدليل . 2 - إن الصحيحة تتحدث عن مطلق ما فرض الله تبارك وتعالى ولا تتعين بالزكاة ، والفرائض المالية - ومنها الخمس - كافية لاحتياجات الفقراء فيزول الإشكال ، ولو تنزلنا وقلنا إن الفرض المالي يراد منه الزكاة ولو بقرينة ما ورد في الروايات المتقدمة من كون النسبة 25 بالألف ، فإن هذه النسبة لا تختص بزكاة
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب الزكاة ، أبواب ما تجب فيه الزكاة ، باب 8 ، ح 4 .